عبد الحسين الشبستري

301

اعلام القرآن

ولد بالمدينة المنوّرة في الثالث من شهر شعبان من السنة الرابعة للهجرة ، وقيل : في أواخر شهر ربيع الأول من السنة الثالثة للهجرة . ولد في بيت الوحي والرسالة ، في بيت خدّامه ملائكة الرحمن ، وفي أجواء العصمة والقدسية والروحانية . تربّى بين أهل ديدنهم الإيمان الراسخ باللّه ، وجبلّتهم الشجاعة الفائقة والبطولة الخارقة ، وسجيّتهم التّقى والكرامة والسؤدد . سمّاه جده النبي صلّى اللّه عليه وآله حسينا ، وعق عنه كبشا . لما ولد أمر اللّه تعالى جبريل عليه السّلام أن يهبط إلى الأرض في ألف من الملائكة ليهنّئوا النبي صلّى اللّه عليه وآله به ، فمرّ جبريل عليه السّلام بفطرس الذي كان من الملائكة المقربين وأحد حملة العرش ، ولتقصير صدر منه فغضب الباري عليه وكسر جناحه ، فطلب فطرس من جبريل عليه السّلام أن يحمله إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله عسى أن يشفع له عند اللّه ويرجع إلى ما كان عليه ، فهبط جبريل عليه السّلام على النبي صلّى اللّه عليه وآله ومعه فطرس ، وبعد أن أبلغ النبي صلّى اللّه عليه وآله تهاني ربّ العزّة بميلاد الإمام الحسين عليه السّلام أخبره بأمره فطرس ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله لجبريل : قل لفطرس أن يتمسّح بالحسين عليه السّلام ويعود إلى مكانه ، وفعلا تمسّح بالحسين عليه السّلام ، وعاد إليه جناحه ، فارتفع في الجو وهو يقول : يا رسول اللّه ! إنّ أمّتك ستقتل هذا المولود ، وله عليّ مكافأة : لا يزوره زائر إلّا أبلغته عنه ، ولا يسلّم مسلم إلّا أبلغته سلامه ، ولا يصلّي عليه مصل إلّا أبلغته صلاته . فعرف فطرس في الجنّة بين أصحابه من الملائكة بأنّه عتيق الحسين بن علي عليه السّلام . شبّ على العبادة والزهد والتّقى والكرم والشجاعة والعلم والأدب . تصدّر للخلافة والإمامة بنصّ من جدّه وأبيه وأخيه الحسن عليهم السّلام عشر سنين وأشهرا ثم استشهد . تسلّم الخلافة والإمامة ومعاوية بن أبي سفيان هو الآمر الناهي في الأمّة الإسلامية ، يحكم كيفما يشاء بمقدّرات المسلمين مع زمرة من وعّاظ السلاطين وأوباش الأرض من المكرة والمحتالين وفاقدي الضمير والدين والمثل ، فعانى الإمام عليه السّلام منهم صنوف